محمد نبي بن أحمد التويسركاني
17
لئالي الأخبار
الحرمان عن هذه الفيوضات والغفلة عنها إذ هو لا بد ان يصرف وقتا من أوقاته في أدائها ولا مفرّ له منه وصلّ على حين العشيات والضحى ولا تعبد الشيطان واللّه فاعبدا ثم أقول : ولا فرق في أفضلية أول الوقت بين العشاء وغيرها من الصلوات وان قال في اللمعة موافقا لجماعة منهم المحقق وتأخيرها يعنى العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربية أفضل بل قالوا بكراهة تقديمها عليه كما في الجواهر حملا للأخبار الدالة على وجوب تأخيرها عنه عليها ، وقال في شرحه : بل قيل بتعينه كتقديم المغرب عليه نظرا إلى أخبار كثيرة دالة على وجوبها قبله وانه آخر وقتها والكل ضعيف لعدم مقاومة أدلتهم للعمومات القوية الماضية ، والأخبار الخاصة الواردة على خلافها في المقامين ، نعم ينبغي للمستبصر الطالب للسعادة أن لا يؤخر المغرب عنه ، ولا يقدم العشاء عليه ادراكا للفضيلة واحتراما للسنة المصطفوية ، وإجابة للملك المنادى ؛ وخروجا عن المخالفة نصا وفتوى ، حرمة وكراهة كساير الصلوات . تنبيه - اعلم أن مقتضى نص هذه الروايات وما مر في لئالى التوبة من قوله تعالى : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ » وغيره كنص بعضهم اجتماع ملكي النهار مع ملكي الليل في أول الليل أيضا وحينئذ فمن صلى المغرب في أول الوقت تشهده ملائكة النهار أيضا فينبغي القول باثباتهما إياها له في آخر اعمال نهاره كما يثبت في أول اعمال ليله لكني لم أر فيه رواية ولا تصريحا به من الأصحاب وليس ببعيد من فضله تعالى ، ومن ظواهر مفاهيم بعض هذه الأخبار ومن قوله تعالى : « وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » كما أشار اليه بعض المفسرين حيث قال : خصهما بالذكر لان لهما مزية وفضلا على ساير الأوقات من حيث إن ملائكة الليل والنهار يجتمعون فيهما . وقال آخر لكونهما مشهودين يعنى لملئكة الليل والنهار . فان قلت : مقتضى ما ذكرته هو حضور ملئكتى النهار في أول المغرب وهو لا يستلزم بقائهما حتى يفرغ من صلاته ، ولو سلم فلا يستلزم اثباتهما لها أيضا . قلت : هذان من المناقشات الفلسفية يدفعهما ظواهر ما مر سيما قوله « وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » . وقوله : فانا أحب أن تشهد ملائكة الليل والنهار صلواتي إذ من اللائح منها ان شرف الوقتين وحضور الملائكة فيهما انما هو لانتفاع